فرانسيس جينسون.. الرجل صاحب الأمل

كان الفيلسوف والناشط الجريء فرانسيس جينسون مهندسَ مجموعة دعم جبهة التحرير الوطنية (FLN). أُطلق عليها اسم “شبكة جينسون” وأُطلق على نشطائها اسم “حاملو الحقائب”.

ولد جينسون في بوردو بفرنسا، في 7 يوليو 1922، وبدأ حياته المهنية المضطربة في عام 1943 عندما توقف عن دراسته في الأدب والفلسفة هربًا من خدمة العمل الإلزامية لنظام فيشي (STO). كما انضم جينسون إلى القوات الفرنسية الحرة (FFL) في شمال إفريقيا. عندما انتقل إلى إسبانيا، أصبح جانسون، المعروف بمعارضته للاحتلال النازي، جزءًا من جريدة “الجزائر الجمهورية” الشيوعية في عام 1945.

وعندما تحرّرت فرنسا، عزّز جينسون علاقته مع جان بول سارتر بالتزامه الفكري وتعاون الغزير معه. أدار مجلة “Les Temps Modernes” (الأزمنة الحديثة) من عام 1951 إلى عام 1956. وبناءً على طلب سارتر، كتب مراجعة شاملة لرواية “L’Homme Révolté” (المتمرد) لألبير كامو عام 1952، والتي أحدثت شرخًا بين  الكاتبين.
وفي الوقت نفسه، أخرج ببراعة مجموعة “Les Ecrivains de Tous les Temps” (كتّاب كل العصور) في دار النشر Editions du Seuil من عام 1950 إلى عام 1955.

أدّى اندلاع حرب الجزائر إلى تأجيج التزام جينسون بقضية مناهضة الاستعمار. نشر مع شريكته كوليت عام 1955 كتاب “L’Algérie hors la loi” (الجزائر خارج القانون)، ودافع بشدة عن شرعية نضال جبهة التحرير الوطني. واقتناعا منه بالحاجة إلى التحرك، أنشأ شبكة سرية لدعم الثوار الجزائريين بعد عامين.

وقام أعضاؤها، الملقبّون بـ “حاملي الحقائب”، بجمع الأموال وتقديم الدعم اللوجستي الحاسم للثورة الجزائرية.

بعد أن اتهمته السلطات الفرنسية بـ«الخيانة» بسبب التزامه باستقلال الجزائر، برّر جينسون أفعاله في كتاب «نوتر غيري» (حربنا 1960)، وهو كتاب تمت مصادرته فور نشره. وبعد حلّ شبكته وتعرّضه لمحاكمة مدوية عام 1960، حُكِم عليه غيابيا بالسجن لمدة عشر سنوات. ولم يتمكن من العودة إلى فرنسا حتى عام 1966، حيث واصل كفاحه من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، وساعد في إنشاء “بيت الثقافة”.

إن المسيرة المهنية لفرانسيس جينسون، التي تخلّلتها العشائرية والاضطهاد، لا تشهد فقط على إصراره والتزامه الذي لا يتزعزع على الرغم من ضعف حالته الصحية (مرض الرئة المزمن) ولكن أيضًا على تصميمه على تعزيز الثقافة والأفكار. وعلى الرغم من محنته، ظل مخلصًا لقناعاته ونقاشاته الأيديولوجية النشطة. عندما توفي في أغسطس 2009 في آريس، بالقرب من جيروند (فرنسا)، ترك جينسون إرثًا فكريًا كبيرًا، بما في ذلك عشرين عملاً تاريخيًا، وصورة الرجل الذي جسّد التزامًا عاطفيًا بالقضية الجزائرية ضد الاستعمار والقمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *