روزانجيلا ماتي: روح ماتي رافد لتنمية القارة الإفريقية

تشهد الرحلة الأخيرة التي قام بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى إيطاليا، للمشاركة في قمة مجموعة السبع المنعقدة بإقليم جبال الألب، على المكانة التي تحتلها الجزائر، كفاعل أساسي في حلّ الأزمات والصراعات التي يعيشها العالم ودولة محورية لتعزيز قيّم السلام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في نظام أكثر عدالة.

بقلم مهدي مسعودي

وعلى هذا النحو، لا بد من التأكيد على أن مشاركة الرئيس تبون في هذا الاجتماع الكبير للدول الأكثر ثراء كانت بمثابة فرصة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وروما، التي استضافت بلادها مجموعة السبع هذه.

توجّت مشاركة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في قمّة مجموعة السبع باتفاقية شراكة استراتيجية جزائرية إيطالية تهدف إلى إنجاز مشروع ضخم بولاية تيميمون لإنتاج الحبوب والبقوليات وفي مجال الصناعة الغذائية الزراعية، حسب ما أفاد، السبت، بيان لرئاسة الجمهورية.

“إن مشاركة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في قمة مجموعة السبع المنعقدة في باري (إيطاليا) والتي تناولت آثار تغيّر المناخ والتنمية في إفريقيا، توجّت باتفاق استراتيجي تجسد من خلال شراكة جزائرية ايطالية بهدف إنجاز مشروع ضخم بولاية تيميمون ، في إطار مؤسسة “ماتي أفريقيا”، والتي ستمتد من 2024 إلى 2028، لإنتاج الحبوب والبقوليات وفي المجال الزراعي “صناعة المواد الغذائية”، هذا ما جاء في بيان صحفي صادر عن الرئاسة الجزائرية يوم السبت 15 جوان.

مشروع ضخم يأخذ طابعا خاصا، يشهد على شهر العسل بين الجزائر وروما، في تحقيق القيّم التي تنادي بها أساس العلاقات التاريخية الجزائرية الإيطالية، وتحديدا إنريكو ماتي، الذي ترسّخ نضاله من أجل حرية واستقلال الجزائر في عقول وقلوب الأجيال الجزائرية.

ومن أجل فهم أفضل للروح الثورية التي أطلقها إنريكو ماتي، قامت الجزائر54 باستجواب حفيدته روزانجيلا ماتي، وهي عضو نشط في الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، والتي لم تفشل في التأكيد على أن اسم ماتي مرتبط بنضال المظلومين . وشعوب القارة الإفريقية على وجه الخصوص، والتي تبدو الجزائر بمثابة بوابة تنقل مفاهيم الحرية والعدالة ومكافحة الظلم والفقر.

بالنسبة لروزانجيلا ماتي، فإن اهتمام مؤسسة ماتي ليس حديثًا أو مرتبطًا بحالة آنية، بل هو رؤية استراتيجية، يتزامن ميلادها مع بداية رحلة رجل الحرية إنريكو ماتي الذي جسد استقلال أفريقيا من نير الاستعمار والإمبريالية، وتنفيذ سياسة التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومكافحة الفقر والمرض والأمية والتخلف.

“إن الميزة الكبرى لماتي، التي تعترف بها حكومات مختلف الدول الأفريقية اليوم، هي أنه ناضل من أجل الاعتراف بالشعوب الخارجة من الفترة الاستعمارية، بجميع الحقوق المعترف بها للشعوب الحرة. قالت روزانجيلا ماتي: ” لقد كان التزامه مباشرًا وتشاركيًا إلى حد المخاطرة بحياته من أجل مُثُل الحرية والاحترام التي كانت أساس خبرته العملية بأكملها”.

وتابع: “أودّ أيضًا أن أشير إلى أن ابني أرولدو لقد شاركنا أنا وكورزي ماتي منذ عدة سنوات في أنشطة في بعض البلدان الإفريقية وخاصة مع الأمة الجزائرية. الجزائر التي ثمّنت التقدير الكبير لعمل ماتي لدعم أصعب فترة في تاريخها وهي فترة النضال من أجل تحرير الشعب الجزائري من الاستعمار الفرنسي الهمجي. وعلى هذا النحو، فإننا نشجع الأنشطة التي نسطّرها بمصطلح نوسمه “طريقة ماتي”، وذلك على وجه التحديد للتأكيد على روح الاحترام والتعاون الوثيق من أجل التنمية الاجتماعية والاقتصادية للأشخاص الذين نتعاون معهم. روح ماتي بالنسبة لنا والنجم القطبي الذي يجب أن يرشدنا في جميع مبادراتنا. وفي مبادراتنا، نريد أن نشعر بروحه الوثيقة”.

-مسار مشترك لم ينقطع أبدًا: طريقة ماتي التي اختبرها التاريخ
العلاقة بين إنريكو ماتي والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الناشئة هي علاقة فريدة من نوعها. تُجسّد هذه العلاقة المثل والآمال وخطط التنمية. ولا تزال ذكرى ماتي، كبطل وطني وشهيد، حية للغاية بعد مرور أكثر من ستين عامًا على اغتياله في 27 أكتوبر 1962.

وقبل بضعة أشهر، نصّت معاهدة إيفيان على وقف إطلاق النار في حرب تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي. إن مساهمة إنريكو ماتي في استعادة ملكية الجزائر لمواردها الطبيعية هي من الدرجة الأولى.

وفي 22 مارس 2022، حصل إنريكو ماتي بعد وفاته على وسام “أصدقاء الثورة الجزائرية” مع الصحفي بييرو أنجيلا. وجرى الحفل في مقر إقامة السفير الجزائري بإيطاليا، ولاستخلاص أحد أهم فضائل الجزائر كان أرولدو كورزي ماتي، حفيد مؤسس شركة إيني، وهو اليوم رئيس مؤسسة إنريكو ماتي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية حاضرا.

في الواقع، خلال العقدين الأولين من هذا القرن، حول عمل روزانجيلا ماتي، تطورت الهياكل العملية التي حدّدت أولويات طريقة ماتي. أجام (Agem) ، جمعية إنريكو ماتي الجيوسياسية، ركزت على تطوير متحف إنريكو ماتي في ماتيليكا (Matelica)، ومؤسسة إنريكو ماتي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، برئاسة أرولدو كورزي ماتي، ومرصد المؤسسة.

المصدر: Algeria54.dz

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *