المكتب التنفيذي يضبط برنامج الجمعية نحو إبراز الإنجازات الإنسانية لثورة نوفمبر 1954

عقد المكتب التنفيذي اجتماعا، بالجزائر العاصمة، بداية ديسمبر 2023، للبت في برنامج الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية. وستركّز أنشطة الجمعية، مستقبلا، على الإنجازات الإنسانية لثورة الأول من نوفمبر عام 1954.

أكد وزير المجاهدين وأصحاب الحقوق، السيد العيد ربيقة، في كلمته الافتتاحية للاجتماع الأول للمكتب التنفيذي للجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، على المنجزات الإنسانية لثورة فاتح نوفمبر 1954. وأشار إلى أن هذا اللقاء يتزامن مع إحياء الذكرى الـ63 لمظاهرات 11 ديسمبر 1960؛ “الحدث الذي كان وراء تكريس الجمعية العامة للأمم المتحدة لحق الشعوب في تقرير مصيرها”.

وذكّر الوزير، بهذه المناسبة، بالمواقف المبدئية للدولة الجزائرية الداعمة للشعوب المناضلة من أجل الحرية والاستقلال، وهي مواقف، على حد قوله، تنبع من قناعة تاريخية راسخة بأن “إرادة الشعب ثابتة”. وهو صاحب السيادة في كل الأزمان”.

وأشار إلى دعم جزائر الشهداء والمجاهدين، من خلال شعبها وقيادتها السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد المجيد تبون، لقضية الشعب الفلسطيني الشقيق، التي تمرّ بمرحلة حرجة، عبر المحافل الدولية. كقضية عادلة، نابع على وجه التحديد من هذه القناعات.

وذكّر رئيس الجمعية السيد نور الدين جودي الحاضرين بأهداف هذا اللقاء، مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة دعمه ببرنامج عمل “لتنفيذه في أسرع وقت ممكن”.

وأشار في هذا الصدد إلى أن برنامج العمل هذا سيكون من أداء أعضاء المكتب التنفيذي، مشددا على أن “مرحلة هيكلة الجمعية تقترب من نهايتها، خاصة مع حصولها على مقرّ بالجزائر العاصمة”. وأكد للحاضرين أنه تم تزويد الجمعية بالوسائل اللازمة لضمان عملها.

ومن جهتها، أكّدت روزانجيلا ماتي، ابنة أخت إنريكو ماتي ومؤسسة المتحف الذي يحمل اسم الرئيس السابق لشركة إيني الإيطالية، في كلمتها، اعتراف الجزائر بدعم خالها الراحل للثورة.

وكانت روزانجيلا ماتي، قد اقترحت بشكل خاص فتح مكاتب للجمعية في بعض العواصم ، مؤكّدة على استعداد مؤسسة ماتي لإيواء مكتب الجمعية في روما. وفي هذا الصدد، وجّهت دعوة للسيد نور الدين جودي للإشراف على التدشين الرسمي لمكتب الجمعية بالعاصمة الإيطالية.

وفي نفس السياق، اقترح السيد إستيبان سيلفا كوادرا، الرئيس التنفيذي للمؤسسة “التأسيسية” في تشيلي، من جانبه، إنشاء فروع للجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية في عدة عواصم عبر القارات الخمس، من أجل العمل، على حد تعبيره. على الحفاظ على ذاكرة حيّة “للصداقة الثورية”، التي أوقدها الكفاح الجزائري من أجل الاستقلال. وستكون لهذه المكاتب أيضًا مهمة جمع شهادات الدعم للثورة الجزائرية في جميع أنحاء العالم، وقائمة أصدقاء الثورة، التي لا يزال جزء كبير منها مجهولًا.
كما اقترح الأستاذ بالجامعات تود شيبارت، وهو أيضا أستاذ في جامعة جون هوبكنز، تنظيم لقاءات حول الثورة الجزائرية في مكان آخر غير الجزائر، من خلال اقتراح تنظيم نشاط في الولايات المتحدة حول هذا الموضوع. وفيما يتعلق بتمويل هذا الحدث، أبرز إمكانية إيجاد الرعاية لتولي هذا النوع من النشاط من أجل إبقاء ذاكرة أصدقاء الثورة الجزائرية حية.

كما ألحّ على أهمية العمل ضمن شبكة من أجل جمع الشهادات عن دعم كفاح الشعب الجزائري من أجل استقلاله. وفي هذا الإطار، اقترح تعزيز الدراسات حول موضوع «دعم الثورة»، من خلال اقتراح إنشاء منحة دراسية في هذا الموضوع للفائز بأفضل دراسة عن «أصدقاء الثورة».

وبينما أعرب عن أسفه لصعوبة الوصول إلى الأرشيف في الجزائر، أوصى بإنشاء وساطة لتوجيه الباحثين الأجانب المهتمين بالمواضيع المرتبطة بذاكرة كفاح الشعب الجزائري من أجل الاستقلال والسماح لهم بالاستفادة من الأرشيفات المتاحة. وفي هذا الإطار، أصرّ بشكل خاص على ضرورة استعادة ذكرى التضامن مع كفاح الجزائريين ضد الاستعمار.

وتحدّث نجل الجنرال جياب، فو هونغ نام، مطوّلا عن حرب فيتنام وما تم تحقيقه للحفاظ على ذاكرتها. وأشار أيضا إلى أن الجنرال جياب زار الجزائر أربع مرات. وهكذا أعرب عن رغبته في مقابلة المجاهدين الجزائريين الذين التقوا بوالده الراحل لجمع شهاداتهم.

كما أكّد على إمكانية تنسيق فعاليات الذاكرة بين البلدين من خلال الجمعية، هكذا أشار إلى أن الذكرى السبعين لاندلاع الكفاح المسلح للشعب الجزائري تتزامن أيضا مع الذكرى السبعين لمعركة ديان بيان فو، مقترحا بهذه المناسبة دراسة إمكانية وضع برنامج مشترك لاحياء الذكرتين.

أما يخصّ جانب الاتصال للجمعية، أصرّ السيد مصطفى آيت موهوب، الإعلامي المهتم بتاريخ الثورة الجزائرية، على مقاربة تتوزّع على ثلاثة مستويات، الأول يتعلّق بإقامة تواصل دائم داخل الجمعية من أجل إنضاج المشاريع وتبادل الأفكار، أما المستوى الثاني فيخصّص للبحث؛ وهي جمع الشهادات وقصص التضامن مع الثورة في جميع أنحاء العالم، فضلا عن إنشاء قاعدة بيانات مخصّصة لهذه القضية.

في حين يتعلق المستوى الثالث من مقاربة السيد مصطفى أيت موهوب، بعموم الجمهور. حيث يتضمن هذا المستوى الأخير جعل أنشطة الجمعية مرئية وإنتاج محتوى يستهدف عامة الناس. ولتحويل هذا المشروع إلى واقع، اقترح السيد آيت موهوب، إطلاق موقع إلكتروني تفاعلي، مفتوح أمام المؤرخين والناشطين في مجال ذاكرة نضال الشعب الجزائري من أجل استقلاله، لأعضاء الجمعية وأصدقاء الثورة الجزائرية بالإضافة إلى إنتاج المحتوى الذي سيتم تقديمه عبر شبكات التواصل الاجتماعي. واقترح أخيرا إنشاء أرشيف حول “التضامن مع الثورة الجزائرية” والذي سيكون مفتوحا ومتاحا لمستخدمي الإنترنت.

وأكّد المستشار السياسي لرئيس الجمهورية السيد شفيق مصباح الذي حضر جانبا من أشغال اللقاء، لأعضاء المكتب التنفيذي للجمعية دعم رئيس الجمهورية والاهتمام الذي يبديه في تطور نشاطاتها.

وبهذه المناسبة، تمّ تكريم ابنة الرئيس الغاني كوامي نكروما، سامية، ونجل الجنرال جياب، فو هونغ نام، وابنة أخت إنريكو ماتي، روزانجيلا، من قبل الجمعية وتمّ تسليم الجوائز لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *